الحماية الجنائية للمستهلك من الإشهار الإحتيالي

رغم تعدد السلع والخدمات التي تعرضها الأسواق الاستهلاكية، فإن المستهلك لا يمنح حرية الاختيار الحقيقية للسلعة أو الخدمة المناسبة كما قد يتهيأ للإنسان العادي، ومرد ذلك راجع إلى الإعلانات القوية وغير الموضوعية التي تصاحب عرض المنتجات، والتي تمارس تغريرا كبيرا بإرادة المستهلك، وتحجب عنه المعطيات الحقيقية...

Full description

Saved in:
Bibliographic Details
Main Author: المختار عمارة
Format: Article
Language:Arabic
Published: University of Constantine 1, Algéria 2015-12-01
Series:Revue des Sciences Humaines
Subjects:
Online Access:https://revue.umc.edu.dz/h/article/view/2182
Tags: Add Tag
No Tags, Be the first to tag this record!
Description
Summary:رغم تعدد السلع والخدمات التي تعرضها الأسواق الاستهلاكية، فإن المستهلك لا يمنح حرية الاختيار الحقيقية للسلعة أو الخدمة المناسبة كما قد يتهيأ للإنسان العادي، ومرد ذلك راجع إلى الإعلانات القوية وغير الموضوعية التي تصاحب عرض المنتجات، والتي تمارس تغريرا كبيرا بإرادة المستهلك، وتحجب عنه المعطيات الحقيقية عن جوهر المادة أو الخدمة، وهذا لا ينفي وجود إعلانات ليس فيها خطورة على سلامة المستهلك، إلا أنها قليلة مقارنة مع التي تستهدف الربح المادي ولو على حساب سلامة رضا المستهلك، بل ويتعدى الأمر أحيانا إلى سلامته الصحية. ولهذا كله، اتجهت مختلف التشريعات المقارنة ومنها المغربي إلى وضع تنظيم قانوني خاص ومباشر يشمل المستهلك بحمايته من هذا التضليل والخداع،(1)من خلال فرض عقوبات جنائية واضحة ضد مرتكبي هذه الأعمال، في ظل المنافسة العالمية التي يلعب الإشهار فيها دورا هاما من خلال التأثير النفسي العميق على المستهلك من جهة، وكون الإشهار المضلل أو الكاذب أو الخادع، هو عمل غير مشروع من قبيل النصب والاحتيال، يتعين على المشرع تجريم أحكامه، خاصة وأنه يقع على منتجات معينة ومغشوشة،(2) يختلف الغش الملحق بها حسب نوعية السلع والمستهلك لها، ذلك أن كل جريمة تتعلق بإنتاج وتوزيع وتداول واستهلاك السلع والخدمات، إلا وتؤثر سلبا على الاقتصاد الوطني، وبالتبعية على مصالح المستهلك، أي أن أي تدخل للمشرع  لحماية المستهلك يحمل في ثناياه حماية اقتصاد الدولة ومصالحها العليا عموما. والواقع أن المشرع المغربي قد تدخل من أجل ضمان هذه الحماية، وذلك من خلال مجموعة من النصوص  المتفرقة على بعض الفروع القانونية، من أهمها  قانون حرية الأسعار والمنافسة رقم 06-99، وقانون زجر الغش في السلع والبضائع، وقانون 31-08 المتعلق بتحديد تدابير لحماية المستهلك...إلخ.  من هنا نجدنا أمام طرح التساؤل عن مدى تحقق حماية جنائية فعلية للمستهلك من الإشهارات الخادعة؟ إن الجواب على هذا التساؤل سنخصص له مبحثين، نحاول من خلال الأول التعريف بمفهوم الإشهار أو الإعلان الاحتيالي وصوره، على أن نفرد الثاني للآليات الجنائية لحماية المستهلك ضحية الإشهار الاحتيالي.
ISSN:2588-2007